في عالمنا اليوم، أصبح استخدام الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة جزءًا لا يتجزأ من حياتنا.
نقضي ساعات طويلة أمام الشاشات للعمل والدراسة والترفيه، وحتى للتواصل مع الأصدقاء. لكن هذه العادة هي العدو الخفي للنوم الجيد 🛌. فالضوء الأزرق ((Blue Light)) المنبعث من هذه الأجهزة يثبط هرمون الميلاتونين (هرمون النوم) ويخدع الدماغ ليظن أن الوقت لا يزال نهاراً.سنقدم لكم في هذه المقالة تقنيات لتحسين النوم إذا كنا ننظر إلى هواتفنا وأجهزة الكمبيوتر المحمولة كثيراً.
لماذا يسبب نور الشاشة الأرق؟ وكيف نتعامل معه لننام جيداً؟
Techniques for Better Sleep Despite Heavy Screen Time
يُعدّ السهر والاستيقاظ المتكرر ليلاً والشعور بالتعب صباحاً من الآثار الضارة للضوء الأزرق. باتباع بعض التقنيات العلمية البسيطة، يمكنك تقليل التأثير السلبي للتكنولوجيا على نومك والاستمتاع بنوم عميق من جديد.
أين تكمن المشكلة؟
قبل أن نتمكن من إيجاد حل، نحتاج إلى فهم موضع المشكلة. عيون الإنسان حساسة للغاية للضوء الأزرق. فعندما تنظر إلى شاشة الهاتف أو الحاسوب المحمول، ترسل المستقبلات الضوئية في عينيك إشارة إلى دماغك بأن الوقت لا يزال نهارًا. هذه الإشارة توقف إنتاج الميلاتونين. وبدون الميلاتونين، لا يستطيع الجسم الدخول في مرحلة النوم العميق. إضافةً إلى الضوء، فإن المحتوى المثير أو المجهد (مثل الأخبار أو الألعاب أو رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالعمل) يُبقي الدماغ متيقظًا. وهذا ينطبق بشكل خاص خلال أوقات التوتر، كالحروب وانقطاع الإنترنت.
محتوى إضافي: كيفية الاتصال بالإنترنت في وضع الطيران (3 طرق)
1- تفعيل وضع الدراسة
الخطوة الأولى والأسهل هي تغيير لون شاشتك. تحتوي معظم الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة الحديثة على ميزة تسمى Night Shift (في أجهزة Apple)، أو Night Light (في أجهزة Windows)، أو وضع القراءة Eye Comfort Shield (في أجهزة Samsung).
كيفية تفعيله؟
في جهاز آيفون: انتقل إلى Settings > Display & Brightness وقم بتشغيل وضع Night Shift. اضبطه ليبدأ قبل ساعة من موعد النوم.
هاتف أندرويد: انتقل إلى Settings > Display وقم بتمكين Eye Comfort Shield أو Blue Light Filter.
نظام التشغيل ويندوز: قم بتشغيل وضع Night light من خلال Settings > System > Display.
ماك: اضبط وضع Night Shift من خلال System Preferences > Displays.
يُقلل هذا الوضع من اللونين الأزرق والأخضر، ويُحوّل طيف الألوان نحو الأصفر والبرتقالي. وهذا يُشير إلى الدماغ بأن وقت النوم قد حان.
| يتوفر وضع القراءة أيضًا على بعض هواتف أندرويد كـ Read mode من شريط الإشعارات. |
2- قاعدة 15-15-15 (قاعدة راحة العين)
إذا كنت مضطرًا للعمل على حاسوبك المحمول في وقت متأخر من الليل، فأنت بحاجة إلى إراحة عينيك. قاعدة 15-15-15 فعّالة للغاية. كل 15 دقيقة ، انظر إلى شيء يبعد 15 قدمًا لمدة 15 ثانية .
يُساعد ذلك على إرخاء عضلات العين التي انقبضت لتكبير الشاشة، ويُقلل من إجهاد العين. يُعدّ إجهاد العين أحد الأسباب الرئيسية للأرق، لأنه عندما تُرهق العينان، يشعر الجسم بالتعب، لكنه لا يستطيع النوم بسهولة.
3- قلل الإضاءة المحيطة واستخدم الوضع الليلي
يؤدي إبقاء الأضواء العلوية الساطعة مضاءة أثناء العمل على الشاشة إلى خلق تباين كبير في الإضاءة، وهو أمر مربك للدماغ.
- قم بتخفيف الإضاءة المحيطة: قبل النوم بساعة على الأقل، قم بإطفاء الأضواء الرئيسية الساطعة واستخدم أضواء ناعمة ودافئة (صفراء أو برتقالية).
- بالنسبة لأجهزة الكمبيوتر المحمولة: إذا كنت تعمل في غرفة مظلمة، فقم بتقليل سطوع الشاشة.
- بالنسبة للهواتف: تجنب استخدام هاتفك في غرفة مظلمة تماماً. حتى الإضاءة الخافتة أفضل من الظلام الدامس، لأن التباين الحاد بين شاشة ساطعة وظلام دامس قد يُهيّج العينين.
محتوى إضافي: كم ساعة ومتى أفضل وقت للنوم والاستيقاظ لكل عمر؟
4- مسافة آمنة وزاوية رؤية
يلعب وضع جهازك بالنسبة لجسمك دورًا مهمًا أيضًا. حافظ على هاتفك على بُعد ذراع على الأقل (حوالي 40 إلى 50 سنتيمترًا) من وجهك. كلما اقتربت، زادت كمية الضوء الأزرق التي تتعرض لها. ضع حاسوبك المحمول بحيث يكون الجزء العلوي من الشاشة بمستوى عينيك أو أسفلها بقليل. صحيح أن النظر إلى الأسفل يُبقي جفونك مفتوحة لفترة أقل، مما يُسرّع من إجهاد عينيك، إلا أن الزاوية الصحيحة تُساعد على تجنب آلام الرقبة، التي قد تُسبب الأرق.
5- الاستبدال النشط
أفضل طريقة هي تجنب التعرض للضوء الأزرق تمامًا. إن أمكن، ضع جميع الأجهزة الإلكترونية جانبًا قبل النوم بساعة. وإذا أمكن، استبدلها بهذه الأنشطة:
اقرأ كتابًا ورقيًا: الضوء الخافت المنبعث من مصباح القراءة كافٍ وليس له أي تأثير على الميلاتونين.
استمع إلى بودكاست أو موسيقى هادئة: أغمض عينيك واستمع فقط. سيساعدك هذا على الانتقال من حالة التركيز البصري إلى حالة التركيز السمعي الهادئ.
التأمل أو التنفس العميق: 10 دقائق من ممارسة التنفس 4-7-8 (4 ثوانٍ شهيق، 7 ثوانٍ حبس النفس، 8 ثوانٍ زفير) تهدئ الجهاز العصبي.
6- إعدادات الألوان وفلاتر البرامج
إذا لم تتمكن من استخدام الإعدادات المدمجة في هاتفك، فاستخدم تطبيقات وبرامج مثل f.lux لنظامي التشغيل Windows و Mac و Twilight لنظام Android.
7- إدارة الإشعارات
حتى لو أطفأت الشاشة، فإن وميض الكاميرا أو تشغيل الشاشة فجأةً بسبب رسالة جديدة سيوقظك أو يبقيك مستيقظًا. من الأفضل تفعيل وضع Do Not Disturb قبل ساعة من النوم . إذا لم يكن لديك عمل عاجل، فأوقف تشغيل الواي فاي أو بيانات الهاتف. عدم تلقي الرسائل يقلل من التوتر الخفي.
محتوى إضافي: فحص الآثار الجانبية للنوم بجوار الهاتف المحمول، هل وضع الطيران أم الشحن آمن؟
| في بعض الهواتف، يُطلق على هذا الوضع اسم "عدم الإزعاج". |
نصائح إضافية لتحسين جودة النوم
تتراوح درجة حرارة غرفة النوم المثالية بين 18 و22 درجة مئوية. الحرارة الزائدة مع ضوء الشاشة تجعل النوم أكثر صعوبة. يبقى الكافيين في الجسم لمدة تصل إلى 6 ساعات. إذا شربت القهوة مساءً، يتداخل تأثيرها مع الضوء الأزرق، مما يُؤثر سلبًا على نومك. كما أن المشي اليومي يُحفز الجسم على النوم أكثر، ويُمكنه التخفيف من الآثار السلبية للتوتر اليومي.
نصائح أخيرة
- حاول إيقاف استخدام الهاتف قبل النوم بساعة على الأقل.
- فعّل الوضع الليلي أو مرشح الضوء الأزرق في أجهزتك.
- اجعل إضاءة الغرفة هادئة ومريحة للعين مساءً.
- تجنب مشاهدة المقاطع السريعة أو الألعاب قبل النوم مباشرة.
- حافظ على مواعيد نوم ثابتة يوميًا لتحسين جودة النوم.
- يمكن الاستماع لأصوات هادئة أو قراءة كتاب بدل تصفح الهاتف.
- قلل شرب القهوة والمشروبات المنبهة في الليل.
- ضع الهاتف بعيدًا عن السرير لتجنب استخدامه لساعات طويلة.
خاتمة
يتطلب تقليل تأثير هاتفك وحاسوبك المحمول على نومك تغييرات بسيطة ولكن مستمرة في عاداتك. من خلال تفعيل الوضع الليلي، واستخدام فلاتر الضوء الأزرق، والحفاظ على مسافة آمنة، وتأجيل الأنشطة التي لا تتطلب استخدام الشاشات إلى وقت لاحق من اليوم، يمكنك تحسين جودة نومك بشكل ملحوظ. تذكر أن النوم الجيد استثمار في صحتك النفسية والجسدية. حتى 30 دقيقة أقل من استخدام هاتفك يمكن أن تُحدث فرقًا كبيرًا في طاقتك في اليوم التالي.
الأسئلة الشائعة
ما هو أفضل وقت للتوقف عن استخدام هاتفك؟
حاول التوقف عن استخدام الشاشات قبل 60 إلى 90 دقيقة على الأقل من موعد نومك المرغوب. هذا يسمح للدماغ بإعادة إفراز الميلاتونين.
ماذا أفعل إذا اضطررت للعمل على جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص بي ليلاً؟
استخدم برامج تصفية مثل f.lux، وخفّض سطوع الشاشة، وانظر من النافذة على فترات قصيرة للحصول على ضوء طبيعي (حتى لو كان خافتاً). كذلك، تأكد من فصل غرفة نومك عن مكان عملك حتى يتمكن عقلك من الفصل بين النوم والعمل.
ما هي تعليقاتكم واقتراحاتكم؟
كيف توازن بين استخدام التكنولوجيا والنوم الجيد؟ هل تستخدم تطبيقات أو ميزات حجب الضوء الأزرق؟ شاركنا تجاربك لتحسين نومك.